نغفل عن سؤال أنفسنا هل أنا أمتلك قلباً سليماً؟ و ما هي أمراض القلوب؟!
الاسلام

نغفل عن سؤال أنفسنا هل أنا أمتلك قلباً سليماً؟ و ما هي أمراض القلوب؟!

نبذه مختصرة عن الموضوع

اقتداء بدعاء رسولنا الكريم ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي علي دينك ) لنحرص علي فحص دوري لقلوبنا و التأكد من شفاءها من أمراض القلوب كما نفعل مع أجسامنا فإن مرض القلب قد يكون أصعب من الجسد

الموضوع كاملاً

دليل الموضوع

1-   المقدمة

2- أنواع القلوب

3- بركات القلب السليم

4-  أمارات القلب السليم

5- أمراض القلوب

6-  علامات مرض القلب

7-  كيف تتحقق سلامة القلب؟

 

المقدمة

القلوب مشاكي الأنوار، فمن خلط زيته اضطرب أمره، وعمي عليه السبيل

قال ابن القيم رحمه الله: كلما كانت حياة القلب أتم كان غضبه لله ولرسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل[]

قال القاسم بن عبد الرحمن رحمه الله: من أعطي قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً وجسداً على البلاء صابراً، فقد أوتي في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ووقي من عذاب النار[]

قال ابن القيم رحمه الله: كل إناء فارغ إذا دخل فيه شيء ضاق به إلا القلب اللين، فكلما أفرغ فيه الإيمان والعلم اتسع وانفسح، وهذا من آيات قدرة الرب سبحانه

فلله أمر القلوب! ما أعجبَها! وما أسرعَ أحكامَها وتقلباتِها! وما أشدَّ أثرَها على حياة الناس وحركة العباد! وسبحان مَن خلقها

وجعلها ملوك الأبدان، ومصرفة الأحكام بالميل والنوى، والقرب والبعاد

ألا وإن هدف الإنسان أن يحيا بقلب خالٍ من العلل والأمراض، بعيدٍ عن الكآبات والأحزان، ذلك أمل كل مَن له قلب يحيا به ويعيش 

 

أنواع القلوب

 

والناس في ذلك ما بين صاحب قلبٍ سليم، مُزاحِ العلل والأوضار الجسمية والروحية، المانعة لتشرُّبِ نور الهداية؛ فهو على نورٍ مِنْ رَبِّهِ، وما بين معلول بقلبه، قد أصابته بعضُ الأوجاع في الأوردة والشرايين، وتحالفت عليه أمراض ثِقَال، تُدْنِيه من الضعف والموت،

وما بين صاحبِ قلبٍ ميت، قد أثخنته المعصية بالجراح، حتى أدركه مثواه الأخير، فصاحب هذا القلب يحتاج إلى مَن يُعَزيه؛ لأنه صاحب بلوى، قد مات الأمير المحرِّك لتصرفاته وشؤونه، والمصيبة أنه لا يشعر بذلك؛ بل ولا يتصور أصلاً أن له من هذا الكلام نصيبًا

وهناك قلب مقارف العلل، على شفا حفرة من التردِّي والسقوط، فكل أعماله لا تنفع صاحبها؛ لأن حاله دائر بين القسوة والنفاق والحسد، وغيرها من أمراض القلوب الفتاكة، وهذا هو معظم حال الناس؛ إلا مَن رحم الله - تعالى - فهذا القلب وأشابهه هو المعول عليه، وهو الذي يجب الإسراعُ بإخراجه من الظلمات إلى النور، والقيام بعملية إسعاف فورية قبل أن يضيع بالموت، برغم أن مَن يحمله يسعى على قدمين.

وليبدأ الإنسان عملية الإصلاح الشاملة بالقلب؛ إنه سيد الأعضاء، والقيِّم عليها، ومحركها وآمرها؛ قال النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -:

((إن في الجسد مضغةً، لو صلَحتْ لصلَح الجسدُ كله، ولو فسدتْ لفسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب))؛ (رواه البخاري 52، بسند صحيح عن النعمان بن بشير)، فإذا كان السيد أعوجَ، فما حيلة العبيد؟! والسيد هو القلب المسيطر بمشيئته على الجوارح، والعبيد هم بقية أعضاء البدن.

ويوم القيامة ستنجلي القيمة العظمى للقلب السليم، الذي سيذهب بكل حطام الدنيا الذاهب مع فنائها؛ قال الله - تعالى -: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89].

بركاتُ القلب السليم

وهنيئًا لمن داوم على إصلاح قلبه، وتعهَّدَه بحسن الرعاية والمتابعة، وحفِظَه من أغيار السوء، التي تُنَكس أعلام فطرته، وتجنح به إلى مهاوي السقوط.

إن المؤمن متى داوم على ذلك، ضَمِن وراثة النعيم في جنات الخلود؛ بل ويبشره النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فأول زمرة يدخلون الجنة: ((لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب رجل واحد))؛ (البخاري 3245، بسند صحيح عن أبي هريرة)، وعنه أيضًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يدخل الجنة أقوام، أفئدتهم مثل أفئدة الطير))؛ (مسلم 2840، بسند صحيح)؛ وذلك لأنهم جاهدوا على طريق الهداية وطهارة القلوب فى الدنيا، فكانت مكافأتهم من جنس أعمالهم؛ أليس هم الذين طلبوا من ربهم ذلك؟! قال الله - تعالى -: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ﴾ [الحشر: 9]، هكذا كان حالهم في الدنيا، وقد أكرمهم ربهم - سبحانه - بما طلبُوه وتمنَّوْه؛ قال الله - تعالى -: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ الحجر: 47].

ولا تزال طهارة القلب بالعبد، حتى تكون سببًا له في قبول أعماله الصالحة؛ فإن الله - تعالى - يَقبَل العمل ما صاحبتْه نيةٌ صالحة، أما أهل الشحناء والبغضاء، فهم موقوفون عن القبول حتى يتم الصلح بينهم؛ قال النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ((تُعرض الأعمال كلَّ اثنين وخميس، فيغفر الله - تعالى - في ذلك لكل امرئٍ لا يشرك بالله شيئًا، إلا امرءًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: أنظروا هذين حتى يصطلحا))؛ (مسلم 2565، بسند صحيح عن أبي هريرة) )

أمارات القلب السليم

والقلوب لها أمارات بها تعرف، وتظهر معادنها ومخبَّآتها، والجسد هو المترجم الحثيث عن آمالها وظواهرها، قال الشاعر

إِنَّ الكَلاَمَ  لَفِي  الفُؤَادِ  وَإِنَّمَا ♦♦♦ جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الفُؤَادِ دَلِيلاَ

وقد يتذوق الناس طعمَ مشاعرهم بالإحساس؛ ولكنَّ هناك أمورًا ظاهرة، وإشاراتٍ باديةً يعرف أولو الألباب من خلالها بعضَ الأسرار الباطنة، التي تبدو أماراتها على العالم الخارجي في ظاهر البدن، فتبوح عن القلوب بأسرارها

أمراض القلوب

لو وُجِّه سؤالٌ إلى أحد من الناس عن أمراض البدن، لعرَفها وذكر منها: السكري، والضغط، والفالج، والجلطات، والعمى، والسرطان، والإيدز، والطواعين... وغيرها مما يشتهر بين الناس؛ ولكن هل نحن على علم، أو مجرد معرفةٍ بأمراض القلوب؟ خصوصًا وإن القلب معرضٌ دائمًا لفيروس المرض المهلك، والقاتل لإدراك هذا القلب؛ ولكل مرض عارضٌ يُظْهره؛ فمرض اليد: أنْ يتعذر عليها البطش، ومرض اللسان: أن يتعذر عليه النطق، ومرض البدن: أن يتعذر عليه حركته الطبيعية أما مرض القلب، فهذا شيء آخر، بحيث يتعذر عليه ما خلَقَه اللهُ له مِن معرفته ومحبته، والشوق إلى لقائه، والإنابة إليه، وإيثاره على كل شهوة، وتذكُّره عند كل نعمة ونقمة؛ يقول ابن القيم - رحمه الله -: "فلو عرَف العبد كل شيء ولم يعرف ربه، فكأنه لم يعرف شيئًا، ولو نال كل حظٍّ من حظوظ الدنيا، ولذاتها، وشهواتها، ولم يظفر بمحبة ربه، والشوق إليه، والأنس به - فكأنه لم يظفر بلذة، ولا نعيم، ولا قرة عين".

قد يمرض القلب ويشتد مرضه، وصاحبُه لا يعرف ولا يشعر به؛ لأنه مشغول عن ذلك؛ بل قد يموت القلب - عياذًا بالله - وصاحبه لا يشعر بموته.

عند التأمل في حياة كثير من الناس، تجدهم أبعد شيء عن ربهم، وعن الصدق معه، وعن دينهم، وعن القيام بمسؤولياته، ترى الذنوب والفواحش التي يستحيي إبليس مِن تصوُّرها، ترى المعاصي على كل لون، وبألف طريقة، ترى الناس في غفلة، وشرود، ولهوٍ، وصدٍّ عن سبل الهدى والفلاح، وما الرين، وغلبة الهوى، والقسوة، وجمود العين، وموت الضمير، وعدم الندم على فعل المعصية، وغير ذلك - كله ما هو إلا صور تستجلب العبر من أمراض القلوب، التي عمَّت بها البلوى، وإلى الله المشتكى؛ ﴿ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ﴾ [الأنبياء: 1 - 3].

علامات مرض القلب

وللقلب المريض علامات تميزه عن غيره؛ منها

أن صاحب القلب المريض ينفر دائمًا من الأغذية النافعة، ولا أنفع للقلب من هدايات الدين، المتمثلة في الكتاب والسنة، وهدي السلف الصالح - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - فمَن آنس من نفسه هذا المعنى، فليوقن بأن قلبه فيه عطب حينما ينفر من أغذية القلب؛ كحضور مجالس العلم، وتلاوة القرآن، وحلقات التعليم والمدارسة؛ قال الله - تعالى -: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الإسراء: 82].

أن صاحب القلب المريض لا تؤلمه جراحاتُ المعاصي، والقبائح التي يرتكبها، ولا يزال يعمل القبيح، ولا يرعوي، ولا يتعظ إذا وُعظ؛ فهذا قلب محروم من التوفيق بجراح القسوة.

بل إن القلب المريض يجد صاحبُه لذةً في المعصية إذا عملها، ويجد راحة بعدها، ولا يلدغ ضميرَه شيءٌ من الندم*

*أن صاحب القلب المريض يقدِّم الأدنى على الأعلى، ويهتم بتوافه الأمور وينسى أعلاها، ويقدم العاجلة على الآجلة، والقلب أساسًا مثل الطائر، كلما اقترب من الأرض وتسفل، اقترب من الآفات، وكلما علا، بَعُد عن الآفات والمكاره

ومن علامات القلب المريض: أن صاحبه يكره الحقَّ، ويضيق صدرُه به، وأسوأ منه مَن يجادل في ذلك*

ومن علامات القلب المريض: أن صاحبه يكره الصالحين، ويتوحش منهم، ويتألف أهل المعصية، ويأنس بالمذنبين*

كيف تتحقق سلامة القلب؟

سلامة القلب وصلاحه يتحققان بثلاثة محاور:

 الأوّل هو سلامة القلب من الشرك ومن النفاق ومن الشبهات التي تشككه في الدين.
والثاني هو سلامة القلب من الأمراض كالغل والحسد والتكبر والكراهية والبغضاء والشحناء والأنانية.
والثالث هو سلامة القلب من الشهوات والتعلق بالدنيا الفانية التي أهلكت مَن كان قبلنا. فأما المحور الأوّل، وهو سلامة القلب من الشرك والنفاق والشبهات التي تشككه في الدين، فلأنّ الشرك بالله تعالى هو أعظم الذنوب على الإطلاق، وهو الذنب الوحيد الذي لا يغفره الله تعالى لمن مات عليه ولم يتب منه،

 قال تعالى في (سورة النساء الآية 48): (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا)،

 الحكم في أنّه تعالى لا يغفر الشرك ويغفر ما عداه من الذنوب، ووصف الشرك بالافتراء العظيم والضلال البعيد. والمشرك مُحرّم عليه دخول الجنة، وممنوع من ذوق نعيمها، قال تعالى على لسان نبيه عيسى (ع)

 في (الآية 72 من سورة المائدة): (وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)،

ولهذا فإنّ الله تعالى بعث جميع الأنبياء (ع) بالدعوة إلى عبادته وتوحيده ونبذ عبادة الأوثان.

 قال تعالى مخبراً عن هذه الحقيقة في (سورة النحل الآية 36): (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين)، ومعنى الشرك أن يعبد مع الله غيره ويعظّم ذلك المعبود كتعظيمه لله أو أكثر، فمن المشركين مَن يعبد الكواكب، ومنهم مَن يعبد الأصنام، ومنهم مَن يعبد هواه، ومنهم مَن يعبد البشر.

 وأمّا المحور الثاني وهو سلامة القلب من الأمراض المعنوية كالحسد والغل والبغضاء والأنانية والكراهية وغيرها. فلأنّ هذه الأمراض في حقيقتها إنّما تتمكن من ضعيف الإيمان الذي لم يتمكن من المعرفة الصحيحة التامة، فقد يعرف شيئاً من دينه ويجهل أضعافاً مضاعفة. وإلّا فلم يحسد الإنسان يا ترى، إلّا إذا كان قليل الإيمان بالله؟ ولم يدخل الغل إلى قلبه، إلّا إذا كان ضعيف اليقين بربّه؟ ولم يكون أنانياً، إلّا إذا لم يعرف أنّ كلّ شيء بيد الله؟ ولم يكره الناس، إلّا إذا لم يتحقق أنّهم خلق الله؟ ولماذا يغتر بما في يده، ما لم يوقن أنّه لا يدوم له وأنّ الله يدخر له خيراً منه في الجنة إن كان مؤمناً تقياً؟

 أمّا المحور الثالث، وهو تعلق القلب بالشهوات والدنيا الفانية، لأنّ الشهوات إنما وجدت في الدنيا ليأخذ منها المؤمن ما أحل الله له منها ويتنزه عما حرّم الله عليه منها، ولهذا لا نجد شهوة تكون سبباً في إغواء الناس إلّا وقد وجد من الشهوة الحلال ما هو أفضل منها.

فشهوة النساء، التي هي أعظم البلاء وأشدها خطراً وفتكاً بالناس، إنما حرّم الله على الناس منها ما يضرهم. فحرّم الزنا، لكونه سبباً في اختلاط الأنساب وتنازع الناس، فيكون سبباً في عدم الاستقرار النفسي والأسري والمجتمعي. ولهذا لا تجد مجتمعاً تشيع فيه الفواحش والعلاقات المحرمة إلّا وابتلي بالأمراض النفسية والشقاء الأسري والبلاء المجتمعي. وفي المقابل أباح لهم الزواج الذي تُنال به اللذة الحلال، ويحصل به الاستقرار النفسي والأسري والمجتمعي.

وكذا شهوة المال التي هي من أعظم الفتن التي يتخبّط فيها الناس، فيرتكبون المحرمات ويتجاوزون الحدود من أجل الوصول إليه، فكم من قاتل وسارق ومختلس وغشاش كان همهم الوحيد الوصول إلى المال. وكذا غيرهم كثير. فحرّم الله تعالى على المسلم كسب المال الحرام، وأباح له المكاسب الحلال وهي أكثر وأطيب من المكاسب المحرمة. وقد جاء النص القرآني معبراً عن تعلق الناس بهذه الشهوات في قوله تعالى في (سورة آل عمران الآيتان 14 و15): (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)،
 فوعدهم بما هو خير منها إن هم أعرضوا عن حرامها واكتفوا بحلالها. ومن الشهوات شهوة العلو على الناس والارتفاع فوقهم وحب التصدر في كلّ شيء وهي شهوة خفية قد لا ينتبه إليها كثير من الناس، فينبغي على المسلم المخلص ألا يستصغر أحداً من المسلمين، بل يعاملهم بالمحبة والاحترام، فيجعل كبيرهم أباً وأوسطهم أخاً وأصغرهم بنا
.

ومن فوائد سلامة القلب:

 اليقين بالله تعالى، والثقة المطلقة به جل جلاله، والقرب منه تعالى في كلّ الأحوال، والفوز بالجنة ودار النعيم. ومن فوائدها أيضاً الطمأنينة والراحة والسكون، ومحبة الخلق والسعي في نفعهم والفوز بمحبة الآخرين وثقتهم، فضلاً عن السعادة الغامرة في كلّ تفاصيل الحياة، والاستقرار العائلي والمجتمعي، وخلو المجتمع من الظواهر السلبية الناتجة عن الحقد والكراهية والحسد.

و أخيراً

نختتم حديثنا

 بوصايا الصالحين قولهم: كن طاهر القلب نقي الجسد من الذنوب والخطايا، نقي اليدين من المظالم، سليم القلب من الغش والمكر والخيانة خالي البطن من الحرام، فإنّه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت. كف يصرك عن الناس، ولا تمشين بغير حاجة. (ذكره في حلية الأولياء)

المصدر

مواقع إلكترونية

 

 

 

مواضيع اخرى مختصة بـ نمط حياة

أشكال التنمر الإلكتروني و إلي أي مدى يبلغ تأثيره؟
# نمط حياة أشكال التنمر الإلكتروني و إلي أي مدى يبلغ تأثيره؟

نستعرض التنمر الإلكتروني و صوره و أشكاله و كيف يؤثر علي حال كل من تعرض له.

ما هي المسكنات و أضرار الإفراط فيها؟
# نمط حياة ما هي المسكنات و أضرار الإفراط فيها؟

لا تفرط بما يؤذي جسدك.. إنَّ لبدنك عليك حق

المشي سعادة و رياضة و قوة بدنية لنتعرف علي فوائد المشي بانتظام
# نمط حياة المشي سعادة و رياضة و قوة بدنية لنتعرف علي فوائد المشي بانتظام

مقولة نعلمها جميعا و هي حقيقية العقل السليم في الجسم السليم..لتحافظ علي سلامة نفسك ابتداءا من بدنك

امنعي الأبرص (الوزغ) من دخول منزلك بهذه الطرق
# نمط حياة امنعي الأبرص (الوزغ) من دخول منزلك بهذه الطرق

تشعر الاناث غالبا والأطفال بالفزع من الحشرات في المنزل ويقد يصبهم هذا بالضيق والشعور بعدم الراحة اليك عزيزي القارئ افضل الطرق للقضاء على البرص (الوزغ)

كيف تحافظ علي نفسك من الهشاشة النفسية؟
# نمط حياة كيف تحافظ علي نفسك من الهشاشة النفسية؟

لماذا أصبحنا أضعف وأكثر عرضة للكسر ؟!

التعليقات

اترك تعليقاً